محمد حسين الذهبي
341
التفسير والمفسرون
موقفه من القراءات والأعاريب والحديث : وقد وفى فيه صاحبه بما وعد فلم يذكر من القراءات إلا ما تواتر منها . ولم يقحم نفسه فيما لا يعنى المفسر من ذكر الأعاريب التي لا تمت إلى التفسير بسبب ، كما أنه وفي بما التزمه من أنه لا يذكر فيه إلا حديثا صحيحا أو حسنا ، ولهذا نراه يتعقب الزمخشري والبيضاوي فيما ذكراه من الأحاديث الموضوعة في فضائل القرآن سورة سورة ، كما ينبه على الأحاديث الضعيفة إن روى شيئا منها في تفسيره . فمثلا في آخر سورة آل عمران يقول ما نصه : « روى الطبري لكن بإسناد ضعيف : من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلّى اللّه عليه وملائكته حتى تحجب الشمس . . . أي تغيب ، وما رواه البيضاوي تبعا للزمخشري وتبعهما ابن عادل من أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من قرأ سورة آل عمران أعطى بكل آية منها أمانا على جسر جهنم ، فهو من الأحاديث الموضوعة على أبي بن كعب في فضائل السور ، فليتنبه لذلك ويحذر منه ، وقد نبه أئمة الحديث قديما وحديثا على ذلك ، وعابوا من أورده من المفسرين في تفاسيرهم ، واللّه أعلم » ا ه « 1 » وفي آخر سورة الأعراف يقول ما نصه : ( والحديث الذي ذكره البيضاوي تبعا للزمخشري وهو : من قرأ سورة الأعراف جعل اللّه يوم القيامة بينه وبين إبليس سدا ، وكان آدم شفيعا له يوم القيامة ، حديث موضوع ) ا ه « 2 » وفي آخر سورة الجاثية يقول ما نصه : ( وما رواه البيضاوي تبعا للزمخشري من أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من قرأ سورة حم الجاثية ، ستر اللّه عورته ، وسكن روعته يوم الحساب ، حديث موضوع ) « 3 »
--> ( 1 ) ج 1 ص 265 . ( 2 ) ج 3 ص 568 . ( 3 ) ج 3 ص 568 .